محمد جمال الدين القاسمي
456
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
إحسانا إلى نفسك أو غيرك . أفاده المهايميّ . وفي ( الكشاف ) : كانت الجاهلية تنحر إبلها وتتياسر عليها ، وتبذر أموالها في الفخر والسمعة ، وتذكر ذلك في أشعارها . فأمر اللّه بالنفقة في وجوهها . مما يقرب منه ويزلف . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ أي أمثالهم في كفران نعمة المال بصرفه فيما لا ينبغي . وهذا غاية المذمة لأن لا شرّ من الشيطان . أو هم إخوانهم أتباعهم في المصادقة والإطاعة . كما يطيع الصديق صديقه والتابع متبوعه ، أو هم قرناؤهم في النار على سبيل الوعيد . والجملة تعليل المنهي عنه عن التبذير ، ببيان أنه يجعل صاحبه مقرونا معهم . وقوله : وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً من تتمة التعليل . قال أبو السعود : أي مبالغا في كفران نعمته تعالى . لأن شأنه أن يصرف جميع ما أعطاه اللّه تعالى من القوى ، أي مبالغا في كفران نعمته تعالى . لأن شأنه أن يصرف جميع ما أعطاه اللّه تعالى من القوى ، إلى غير ما خلقت له من أنواع المعاصي . والإفساد في الأرض ، وإضلال الناس ، وحملهم على الكفر باللّه وكفران نعمه الفائضة عليهم ، وصرفها إلى غير ما أمر اللّه تعالى به . وتخصيص هذا الوصف بالذكر . من بين سائر أوصافه القبيحة ، للإيذان بأن التبذير ، الذي هو عبارة عن صرف نعم اللّه تعالى إلى غير مصرفها ، من باب الكفران ، المقابل للشكر الذي هو عبارة عن صرفها إلى ما خلقت هي له . والتعرض لوصف الربوبية للإشعار بكمل عتوّه . فإن كفران نعمة الربّ ، مع كون الربوبية من أقوى الدواعي إلى شكرها ، غاية الكفران ونهاية الضلال والطغيان . انتهى . وقد استدل بالآية من منع إعطاء المال كله في سبيل الخير ، ومن منع الصدقة بكل ماله . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 28 ] وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً أي وإن أن أعرضت عن ذوي القربى والمسكين وابن السبيل ، حياء من الردّ ، لانتظار رزق من اللّه ترجوه أن يأتيك فتعطيه ، فلا تؤيسهم وقل لهم قولا لينا سهلا ، وعدهم وعدا جميلا . قال في ( الكشف ) : ( ابتغاء ) أقيم مقام فقدانه . وفيه لطف . فكأن ذلك الإعراض لأجل السعي لهم . وهو من وضع المسبب موضع السبب . فإن الفقد سبب للابتغاء .